العلامة الأميني
301
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ومن كتاب له إلى زياد بن أبيه : « وإنّي أقسم باللّه قسما صادقا لئن بلغني أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدنّ عليك شدّة » « 1 » . ولكلّ من التسميتين وجه معقول ؛ أمّا التسمية بمال اللّه فلأنّه للّه سبحانه وهو الآمر بإخراجه ومعيّن النصب ، ومبيّن الكمّيات المخرجة ، ومشخّص المصارف والمستحقّين . وأمّا التسمية بمال المسلمين فلأنّهم المصرف والمدرّ له ؛ فلا غضاضه على أبي ذر لو سمّاه بأيّ من الاسمين ، ولا يعرب أيّ منهما عن مبدأ سوء . ومن كلمات أبي ذر : قوله لمعاوية لمّا بعث إليه بثلاثمئة دينار : « إن كانت من عطائي الّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها » . فإنّك تشهد هاهنا أبا ذر يقسّم المال إلى العطاء المفترض الّذي منع منه عامه ذلك - لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر - وإلى المال المملوك الّذي يخرج منه الصلة بطوع من صاحبه ورغبة ؛ فإنّ الصلة من المروآت وهي لا تكون إلّا من خالص مال الرجل ، ومن غير الحقوق الإلهيّة ، ومن غير الأموال المسروقة ؛ فأين هو عن إلغاء الملكيّة الّذي هو الحجر الأساسي للاشتراكيّين ؟ ! على أنّه ليس عندهم صلة ولا غيرها من حقوق الإنسانيّة ، وإنّما هي عندهم أجور على قيم أعمال الرعيّة . رواياته في الأموال : وأمّا ما رواه أبو ذر في باب الأموال عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينادي بما لا يلائم الاشتراكيّة قطّ ؛ وإليك جملة منه : 1 - « ما من مسلم ينفق من كلّ مال له زوجين في سبيل اللّه عزّ وجلّ إلّا استقبلته حجبة الجنّة كلّهم يدعوه إلى ما عنده » . قلت : وكيف ذلك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : « إن كانت رجالا
--> ( 1 ) - نهج البلاغة 2 : 19 [ ص 377 ، كتاب 20 ] .